أولاد حارتنا
فكرية- سياسية - دينية- اقتصادية-فنية
.
.

فاروق جويدة والصراع المفتعل

لا خلاف تقريبا على شاعرية فاروق جويدة ولا على موسيقية نصوصه ولا على تمتعه برصيد جماهيري   وإن تفاوتت قيمته لدى نقاد الأدب والشعر بمحصلة لا بأس بها في غالب الأحوال خصوصا مسرحياته الشعرية لكنها لاتصل به للاقتراب من قامة بدر شاكر السياب  أو  محمود درويش أو أمل دنقل أو حسن طلب  وغيرهم من الرواد المبدعين   سواء على صعيد العمق الفلسفي  أو البعد الفكري أو المحتوى الفني وغالبا ما تأتى قصائد فاروق جويدة  مسطحة و محملة بعبء القافية والنشيد الكورالى  والقالب الواحد على حساب جرأة التناول  والتمرد الثوري الصريح  على تابوهات القصيدة العربية المنهكة بالرتابة  والمراوغة .

وليس خفيا أن ظهور فاروق جويدة كشاعر أو حضوره  كاتب صحفي  في بواكير السبيعينات  من القرن الماضي كان برعاية ودعم  دوائر عليا في السلطة خصوصا من عائلة الرئيس السادات ومكنه هذا الدعم أيضا من التواجد القوى في مؤسسة الأهرام  رغم حداثة سنه بالمقارنة مع القمم الإعلامية والأدبية المتواجدة في الأهرام  آنذاك

وقد امتد هذا التواجد بحظوة نسبية أيضا في عصر الرئيس مبارك ومعلوم أنه من  وضع  النشيد الرسمي للجيش المصري في مطلع التسعينات  .

وليس تحاملا على جويدة أن نصنفه بأنه في كل الأحوال أحد منتجات الحقبة الساداتيه والمباركية  أو على أقل تقدير ليس في صدام عقائدي مع النظام أو السلطة الممتدة من السبعينات حتى اليوم والرجل كان صريحا جدا حينما صرح في برنامج العاشرة مساء منذ أيام قليلة بأنه ليس ضد الخصخصة رغم أن جميع من في هذا الوطن مثقفين أو على باب الله يعلمون تماما أن الخصخصة هي الباب الملكى للفساد والمفسدين  ورغم الجهد الكثيف والغامض الذي بذلته المذيعة لإبعاد شبه الشخصنة ونفى صفة (عبده مشتاق ) عنه لاستوزاره أو تسكينه في منصب الحارس الثقافى لمصر مع آخرين تم اختيارهم مؤخرا ( المجلس الأعلى للثقافة)  حتى أن الرجل لم يتعفف و لم يظهر صمودا أمام رغبة دفينة  فى التطلع حينما حاصرته المذيعة  بدهاء ودلال وإعجاب  غامض (ظهوره المكثف في هذا البرنامج تحديدا ثلاث حلقات في أقل من عام )  عن الخطة الثقافية التى سينفذها لو تحقق حلمه بالوزارة  فطفق يعدد الإنجازات  التي سيقوم بها  تاركا لكل ذى حصافة  أن يكتشف  ما تلعج به الصدور

وقد يظن (بضم الياء وفتح الظاء) أن الحملة التي يشنها على تجار الاراضى في الأهرام تجعله على خلاف مع السلطة  أو مغردا خارج السرب  لكن الحقيقة أن القامة الثقافية التى احتازها كان حري أن تجعله من الشجاعه أن يوجه انتقاداته لقلب النظام الذى يضخ الفساد في الاطراف التى أكتفى الشاعر بتوجيه سهامه اللطيفة إليها

للأسف أصبح غير قليل من المحسوبين على المثقفين  يؤدون أدوارا رسمت لهم  أو انغمسوا فيها رغبة فى تلمس بعض أسباب النعمة والنعيم لدى حزب مارينا والساحل الشمالى والغردقة والشرم  من رجال أعمال ورجال لجنة سياسات   فتراهم يلعبون ألعاب بهلوانية مع النظام ففي اللحظة التى تظن انهم من عتاة المعارضين تكتشف أنهم وبقصدهم ليسوا إلا نوافذ للتهوية يصنعها النظام  وأيقونات مزيفة يتهافت عليها الناس ثم لايلبسون أن يكتشفوا الخدعة  لكن الخوف أن يكون ذلك بعد فوات الأوان ,وليتذكر الجميع بكل معاني الشموخ الروائي المبدع صنع الله ابراهيم الذى رفض بكل إباء جائزة الحكومة  معطيا درسا بليغا لكل المنبطحين والمدجنين كاشفا الغطاء عن معنى أن  تكون كبيرا وخالدا

وللأمانة يجب أن أشير إلى أن الهوجة الدعائية التى صاحبت أزمة فاروق جويدة مع النظام  كانت الدافع  وراء كتابة هذه السطور التى أفرغت فيها  جزء مما يعتمل في ضميري تجاه نفر من المثقفين لعل فاروق جويدة أقلهم سوء 

 

(4) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 07 يوليو, 2008 12:35 ص , من قبل amany315
من مصر

الزميل الفاضل
ما كتبته منطقي فعلا ، و الدليل هو اختفاء كتابات المغردين خارج السرب أمثال الكاتبة العظيمة سكينة فؤاد ، بينما تحولت مقالات الأهرام إلى مجرد "محشي " كلام و طبعا كلمة "محشي" أستخدمها لتلائم مصطلحات كبار الكتاب الحاليين ، و خاصة الكاتب الكبير صاحب مصطلح " طشة الملوخية".. أكتفي بذلك حتى لا تتحول مدونتك إلى طبق اليوم .


اضيف في 07 يوليو, 2008 02:24 م , من قبل mohsenyonis
من مصر

كل هذا التاريخ مع السلطة وتقول فى نهاية مقالك أن فاروق جويدة أقل المثقفين سوءا ؟؟؟!!
جارى العزيز المثقفون المصريون قسمان .. قسم مع السلطة وهو الذى يحظى بدعمها مع ما يراه من مساوئها وتعاقب الأزمات التى تلون حياة الشعب المصرى ، وقسم خارج السرب بتعبيرك وهذا إما يعلن تحديه لسياسة السلطة ويجد التعتيم والإهمال وحتى السجن وقسم لا له ولا عليه يريد أن يعيش فقط يعنى حيادى وهو مرضى عنه وتعطيه السلطة شيئا من الفتات ..
المشكلة فعلا فى المثقفين عموما على طول التاريخ المصرى فالمفترض فيهم أن يكونوا طليعة لشعبهم ولكن مسلسل خياناتهم متواصل كل ذلك من أجل أن يستظلون بظل السلطة..
تقديرى


اضيف في 09 يوليو, 2008 11:22 ص , من قبل مثقف ثوري

عزيزي شاكر عزيزي الأستاذ محسن يونس حقا إن السلطة دائما في صراع مع الثقافة والمثقفين فإذا لعبت الثقافة دورها المبتغى منها بدأت السلطة في توجيه رجال الدين على المثقف الثوري وإن لم يستطيعوا النيل منه كانت المعتقلات والسجون هي الحل الآخر وللأسف أن المثقف ورجل الدين كليهما يؤدي دوره إذا تحيز للسلطة بوعي تام وباختياره ولن ترضى عنهم السلطة إلا إذا داروا في فلكها وفي التعتيم المبتغى أن تعيش فيه الشعوب من أجل خدمة السلطة فالسلطة المستبدة لا تجد نفسها إلا في ظل واقع متخلف يسيطر فيه الكهنة والدجالين على رؤوس الشعب ويضلل المثقف شعبه وتعسا لكل مثقف وكل رجل دين يظلم شعبه ويتجنى عليه بتضليله وتعتيم الأمور عليه
أين فاروق جويدة من هامات العظماء الذين لم ينالوا التقدير إلا بعد أن جف قلمهم بالموت أين فاروق جويدة شاعر المراهقين والمراهقات من تنوير شعبه المصري
سيدي العزيز افتعالات الصراعات كثيرة من أجل توجيه النظر لهذا الشعب بعيدا عن الحقائق قل لي بربك ماذا قدم فاروق جويدة في التنوير وفي الثقافة المصرية وفي واقعه ألم يكن ومازال هذا الفتى الناعم المدلل لهذه السلطة وكما كانوا يطلقون الإشاعات عن عمرو خالد بأنه مطرود من مصر ها هم الآن يستعدون بصراع مفتعل مع فاروق جويدة لجذب الأنظار إليه مرة أخرى بعد أن نسيه أشباه المثقفين وأشباه المبدعين
أشكرك عزيزي شاكر عن كونك ترصد بعين المثقف الواعي والثوري لهذا الواقع المؤسف


اضيف في 31 يوليو, 2008 01:20 ص , من قبل emadelsape
من مصر

الرفيق الغالى / شاكر المصرى ..تحيات خالصة .. توصيف رائع لهذه الحريقة المفتعلة من جانب الحكم القائم وأبواقه الاعلامية حول الشاعر / فاروق جويدة .. ثمة خبراء سلطويون مهمتهم تزييف الوعى العام , وتصوير بعض المحسوبين عليهم كأبطال فكر ورأى .. الوزن النسبى لفاروق جويدة " كشاعر " لا يمثل شيئا يذكر .. كما أن موقعه بين " المثقفيين العضويين " - بمفهوم المفكر الماركس أنطونيو جرامشى - لا وجود له على أرض الواقع الثقافى - الاعلامى فى مصر .. ففاروق جويدة لم ينحاز يوما الى الكادحين والفقراء .. لم يكن فى طليعة المفكريين الداعيين الى التغيير الاجتماعى الجذرى .. مقال رائع , ولكن يظل الحكم دوما على فاروق جويدة " المثقف " عبر مدخل : الانتماء الطبقى وفكرة المثقف العضوى .. دمت بخير وسلام .. ايها الرفيق الغالى .. عماد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.